عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

453

اللباب في علوم الكتاب

قال الليث : أهل العربيّة يقولون : زعم فلان ؛ إذا شكّوا فيه فلم يعرفوا أكذب أم صدق ؛ وكذلك تفسير قوله : هذا لِلَّهِ « 1 » بِزَعْمِهِمْ [ الأنعام : 136 ] أي : بقولهم الكذب . قال الأصمعيّ : الزّعوم من الغنم الذي لا يعرف أبها شحم أم لا « 2 » وقال ابن الأعرابيّ : الزّعم قد يستعمل في الحقّ ، وأنشد لأميّة بن أبي الصّلت : [ المتقارب ] 1817 - وإنّي أدين لكم أنّه * سيجزيكم ربّكم ما زعم « 3 » وزعم [ تكون ] « 4 » بمعنى : ظنّ وأخواتها ، فيتعدّى لاثنين في هذه الآية ، و « أنّ » سادّة مسدّ مفعوليها ، وتكون بمعنى : « كفل » فتتعدى لواحد ؛ ومنه : وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [ يوسف : 72 ] ، وبمعنى رأس ، وكذب وسمن ، وهزل ، فلا تتعدّى ، وقرأ الجمهور : أُنْزِلَ « 5 » إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ مبنيا للمفعول ، وقرئا « 6 » مبنيّين للفاعل ، وهو اللّه - تعالى - . فصل : سبب نزول الآية روي في سبب النّزول وجوه : أحدها : قال الشّعبي « 7 » : كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة ، فقال اليهوديّ : نتحاكم إلى محمّد ؛ لأنه عرف أنّه لا يأخذ الرّشوة ، ولا يميل في الحكم ، وقال المنافق : نتحاكم إلى اليهود ؛ لعلمه أنّهم يأخذون الرّشوة ويميلون في الحكم ، فاتّفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة ، فيتحاكما إليه ، فنزلت هذه الآية « 8 » . قال جابر : كانت الطّواغيت التي يتحاكمون إليها واحد في جهينة ، وواحد في أسلم ، وفي كلّ حيّ واحد كهّان « 9 » .

--> ( 1 ) في ب : اللّه . ( 2 ) ينظر : اللسان ( زعم ) . ( 3 ) ينظر ديوان أمية بن أبي الصلت ص 71 ، وهو برواية : وإني أدين لكم أنه * سينجزكم ربكم ما زعم ورواية اللسان ( زعم ) : وإنّي أذين لكم أنه * سينجزكم ربكم ما زعم وينظر : تهذيب اللغة 2 / 156 ، والفخر الرازي 10 / 122 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في ب : وما أنزل . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 292 ، والدر المصون 2 / 381 . ( 7 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 446 . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 508 ) عن عامر الشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 319 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 9 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 320 - 321 ) عن جابر بن عبد اللّه وعزاه لابن أبي حاتم عن وهب بن منبه عنه . والبغوي 1 / 446 .